محمد أبو زهرة
3434
زهرة التفاسير
السامية تأكيد لمعنى الغفران وقبول التوبة رحمة بعباده ، وذلك لأن الجملة السامية مؤكدة الغفران والرحمة ب ( إنّ ) الدالة على التوكيد ، وبالأوصاف للذات العلية غَفُورٌ رَحِيمٌ وبالجملة الاسمية . وقد كان أولئك التائبون المعترفون بذنوبهم يقدمون أموالهم تكفيرا عن ذنوبهم ، فأمر اللّه تعالى نبيه الأمين أن يأخذها فقال تعالى : خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 103 ) . يحسب بعض الكتاب في التفسير القرآني أن في هذا النص خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً به فرضية الزكاة ، ونحسب أن الزكاة قد فرضت قبل ذلك ، وإنما هذه الصدقة المطلوبة من الصدقات التي تكفر المعاصي ، أو من المطلوبات التي تعم المفروض والمندوب ولقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « الصدقة تطفئ الخطيئة ، كما يطفئ الماء النار » « 1 » ولقد كان من بعض الخطائين الذين تخلفوا في تبوك من أراد التصدق بكل ماله تكفيرا عن خطئهم في التخلف ، وإحساسا بكبر ما ارتكبوا ، وقوله تعالى : تُطَهِّرُهُمْ وهناك قراءة بسكون الطاء ، وعدم الإدغام في الهاء من أطهر والمعنى في القراءتين أن الصدقة تطهر نفوسهم من شحها ؛ لأن من تخلف محافظة على أن الزمان كان زمان إثمار وإنتاج زراعى ، فالصدقة علاج الشح ، ومطهرة النفس منه ، وقوله تعالى : وَتُزَكِّيهِمْ قال الزمخشري : إن التزكية تصح أن تكون بمعنى المبالغة في التطهير حتى تكون نفوسهم بتطهيرها نامية بسبب التطهير ، فتكون مشتملة على معنى النماء ؛ لأن المبالغة في التطهير نمتها أو نمّت النزوع إلى الفضائل فيها ، أو تقول : إن معنى التزكية من الرسول صلى اللّه عليه وسلم أي يصفهم بما يكون تزكية لهم وثناء عليهم ، أي يزكيهم صلى اللّه عليه وسلم بهذه الصدقات الطاهرة .
--> ( 1 ) سبق تخريجه .